المبحث الأول
في عهد النبوة
لم تتضح في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي من الغزوات البحرية المنظمة، بمعنى أنها كانت غزوة وركب فيها المسلمون البحر بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر بعض أهل العلم أنه لم يركب البحر - صلى الله عليه وسلم - بل أبعد من ذلك، لم يثبت أنه رأى البحر - صلى الله عليه وسلم - وكانت هناك بعض الغزوات التي إن جاز لنا أن نسميها غزوات وهي على جانب البحر أو الشاطئ (الساحل) بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل سرية حمزة بن عبد المطلب في رمضان سنة 1 هـ إلى سيف البحر.
ومن ثم سرية الخبط بإمرة أبي عبيدة رضي الله عنه إلى ساحل البحر حينما ألقى لهم البحر حوت العنبر.
وجاء أيضًا سرية علقمة بن مجزز المدلجي في ربيع الآخر سنة 9 هـ إلى الشعبة ساحل بناحية مكة بعثه - صلى الله عليه وسلم - في 300 رجل حتى انتهى إلى جزيرة في البحر فخاض إليهم فهربوا وهذه السرية ذكرها ابن القيم في زاد المعاد وغيره وهي ثابتة مع أن بعض أهل العلم ذكر أنها في خلافة عمر رضي الله عنه وهو الذي بعث علقمة، ولكن الصحيح أنها كانت بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الآخر سنة تسع [1] ، وقال الحاكم في صفر قال ابن سعد: فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ناسا من الحبشة تراهم أهل جدة بعث إليهم علقمة بن مجزز في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة وقد خاص إليهم البحر فهربوا منه [2] .
المبحث الثاني
في عهد الخلفاء الراشدين
-في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
(1) هذا قول الواقدي 3/ 983 وابن سعد في الطبقات 2/ 163.
(2) مختصر السيرة لعبدالله بن محمد بن عبدالوهاب، ص461، وانظر زاد المعاد، 3/ 450، مؤسسة الرسالة.