وعلق القاضي حسين محمد المغربي [1] رحمه الله، في بدر التمام على حديث عائشة حين استأذنت الجهاد قائلًا: والحديث فيه دلالة على أن المرأة لا يجب عليها الجهاد وأنه يحصل لهن الثواب الذي يقوم مقام ثواب الرجال في الجهاد والحج والعمرة، وذلك لأن المطلوب منهن التستر والبعد عن الرجال الأجانب، وذلك ينافي ما يحتاج إليه في الجهاد من البروز والقرب من الأقران ورفع الصوت ولذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد، وليس فيه منع لهن عن التطوع بالجهاد، ولذلك أردف البخاري هذا بأبواب خروج النساء للغزو وقتالهن وغير ذلك، وقد أخرج مسلم من حديث أنس:"أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين وقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أتخذته، إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه" [2] فهو يدل على جواز القتال، وإن كان فيه مأخذ بأنها لا تقاتل إلا مدافعة وليس ذلك من باب الجهاد والمشروع للرجال من قصد العدو إلى وصفه، وفي البخاري أيماء إلى أن جهادهن بسقي المقاتلة ومداواة المرضى ومناولة السهام ولم يصرح بمقاتلتهن في الأبواب والله سبحانه أعلم [3] .
وبذلك يكون الأمر مؤكدًا بالكتاب والسنة وأقوال أهل العلم على أن الغزو والجهاد ليس من خصائص النساء، وإن كان جائزًا كما سبق.
(1) القاضي حسين محمد المغربي: الحسين بن محمد بن سعيد اللاعي، المعروف بالمغربي: قاضي صنعاء، ومحدثها، توفي بالروضة من أعمالها عام 1119هـ. انظر: البدر الطالع 1/ 230، والأعلام للزركلي 2/ 256.
(2) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة النساء مع الرجال، 5/ 196، حديث (1809) .
(3) البدر التام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، للقاضي حسين محمد المغربي، 4/ 486.