ثانيًا: الاستطاعة المالية , وهذا الجانب محمول على من لم يكن لهم ديوان جند يعطون منه السلاح والنفقة والمركوب قال تعالى {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ}
في هذه الآية يبين الله تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن الجهاد في سبيل الله، فذكر منها ما هو ملازم للشخص؟ وهو الضعف الذي لا يستطيع معه الجلد في الجهاد، ومنها ما هو عارض بسبب المرض، أو بسبب الفقر الذي لا يقدر معه على التجهيز للحرب، فليس على هؤلاء إثم إذا قعدوا عن الجهاد في سبيل الله [1] .
إذًا المكلفون في القتال هم الرجال الأصحاء، وقد عذر الله عز وجل كلًا من المريض والمقعد والأعمى والأعرج عن القتال، قال تعالى:
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 17]
وكذلك عذر العجزة والضعفاء والذين لا يجدون العتاد والمؤنة اللازمة للجهاد، قال تعالى:
{لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: -91 - 92] .
وإذا تمكن الضعفاء وأصحاب الأعذار من الخروج مع الجيش إلى ساحة القتال، فلا بأس بخروجهم ويكون لهم الأجر كاملًا، وإن لم يتمكنوا من القتال مثل الأقوياء أيضًا.
(1) أحكام المجاهد، مرعي المرعي ص60 - 68.