الصفحة 89 من 280

وبالإمكان أن يقوموا بتلقيم السلاح وتهيئته، وخدمة الجند وقضاء حوائجهم. ويكونون على كل حال من أسباب النصر [1] .

المطلب الثاني

الغزاة من النساء

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النساء الجهاد؟ قال: نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" [2] ."

هذا الحديث يدل على أن مباشرة الجهاد وقتال الأعداء ليست مشروعًا في حق النساء؛ لما هن عليه غالبًا، من ضعف البدن ورقة القلب وعدم تحمل الأخطار، ولا يمنع ذلك قيامهن بعلاج الجرحى وسقي العطشى ونحوى ذلك من الأعمال.

وقال ابن النحاس صاحب مشارع الأشواق:"واتفقوا على أنه لا يسافر بالنساء إلى أرض العدو، إلا أن يكون في جيش عظيم يؤمن عليهن فيه"، وفي كلام ابن عبدالسلام المالكي في شرح المختصر تصريح بأنه لا يجوز عند عدم الأمن فإنه قال في قول ابن الحاجب: لا يسافر بالنساء إلى أرض العدو إلا في جيش آمن: قال تقييد المؤلف هذه المسألة بأرض الكفار، قد يؤخذ منه أن ذلك جائز في أرضنا مطلقًا كالثغور وليس كذلك وإنما أجازوه في الثغور المأمونة. انتهى [3] .

وذكر أهل العلم فضل من يخلف غازيًا في أهله في أبواب الفقه أخذًا من سنة المصطفى، حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث الى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما، وفي لفظ"ليخرج من كل رجلين رجل"ثم قال للقاعد:"أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج" [4] ."

(1) الجهاد، عمر أحمد عمر، ص51.

(2) سبق تخريج حديث البخاري، ص77.

(3) انظر المغني 10/ 379، 380 و 10/ 391، الشرح الصغير للدردير: 2/ 279 ..

(4) مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، 6/ 42، (1896) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت