الصفحة 87 من 280

يدل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه"أن عبدًا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فتابعه على الجهاد والإسلام فقدم صاحبه فأخبره أنه مملوك فاشتراه - صلى الله عليه وسلم - منه بعبدين فكان بعد ذلك إذا أتاه من لا يعرفه ليبايعه سأله أحر هو أم عبد؟ فإن قال: حر بايعه على الإسلام والجهاد، وإن قال: مملوك بايعه على الإسلام دون الجهاد" [1] .

الشرط الخامس: أن يكون المجاهد ذكرًا، فلا يجب على المرأة ولا الخنثى المشكل.

أما عدم وجوبه على المرأة فلما يأتي:

1 -أن الجهاد لا يتأتى للمرأة إلا بضد ما أمرت به من الستر، والقرار في البيت في قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59]

وقوله تعالى:

{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] .

2 -وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال جهادكن الحج [2] .

3 -ولأنها ليست من أهل الجهاد لضعفها وخورها.

والشرط السادس: أن يكون المجاهد مستطيعًا والاستطاعة تكون في جانبين:

الأول: الاستطاعة البدنية أن يكون سليما فلا يجب الجهاد على المريض ولا على الأعمى ولا على الأعرج ولا على المشلول ومن في حكمهم.

{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: 61]

ولأن هؤلاء لا قدرة لهم على القتال فلا يكلفون ما لا طاقة لهم به.

(1) مسلم مع شرح النووي، كتاب المساقاة، باب جواز بيع الحيوان من جنسه متفاضلا، حديث (1602) .

(2) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب جهاد النساء، 4/ 32، حديث (2875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت