يدل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه"أن عبدًا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فتابعه على الجهاد والإسلام فقدم صاحبه فأخبره أنه مملوك فاشتراه - صلى الله عليه وسلم - منه بعبدين فكان بعد ذلك إذا أتاه من لا يعرفه ليبايعه سأله أحر هو أم عبد؟ فإن قال: حر بايعه على الإسلام والجهاد، وإن قال: مملوك بايعه على الإسلام دون الجهاد" [1] .
الشرط الخامس: أن يكون المجاهد ذكرًا، فلا يجب على المرأة ولا الخنثى المشكل.
أما عدم وجوبه على المرأة فلما يأتي:
1 -أن الجهاد لا يتأتى للمرأة إلا بضد ما أمرت به من الستر، والقرار في البيت في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59]
وقوله تعالى:
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] .
2 -وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال جهادكن الحج [2] .
3 -ولأنها ليست من أهل الجهاد لضعفها وخورها.
والشرط السادس: أن يكون المجاهد مستطيعًا والاستطاعة تكون في جانبين:
الأول: الاستطاعة البدنية أن يكون سليما فلا يجب الجهاد على المريض ولا على الأعمى ولا على الأعرج ولا على المشلول ومن في حكمهم.
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: 61]
ولأن هؤلاء لا قدرة لهم على القتال فلا يكلفون ما لا طاقة لهم به.
(1) مسلم مع شرح النووي، كتاب المساقاة، باب جواز بيع الحيوان من جنسه متفاضلا، حديث (1602) .
(2) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب جهاد النساء، 4/ 32، حديث (2875) .