في الأحكام المتعلقة بالغزاة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الغزاة من الرجال:
الجهاد والغزو من أمور الرجال حيث الجهاد الذي هو بذل الجهد في قتال الكفار والبغاة وقطاع الطرق هو من المشقة بمكان حيث لا يقدر عليه إلا هم وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين وإلا أثموا جميعًا مع العلم والقدرة إلا في ثلاثة مواضع فيكون فرض عين:
1 -إذا تقابل الفريقان تعين وحرم الانصراف لقوله تعالى:
{وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ} [الأنفال: 16] .
2 -إذا نزل العدو بالبلاد وحاصرها تعينت مقاومته.
3 -إذا استنفر الإمام الناس استنفارًا عامًا، أو خص واحدًا بعينه، لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38]
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"وإذا استنفرتم، فانفروا".
فالجهاد واجب فهو إما فرض كفاية، أو فرض عين في حق الرجال [1] .
ويشترط في المجاهد في حالة طلب العدو وابتدائهم بالقتال ستة شروط.
الشرط الأول: أن يكون المجاهد مسلمًا ويخرج بذلك الكافر قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10 - 11]
وجه الدلالة أن الخطاب بالجهاد متوجه إلى المؤمنين دون الكافرين لأن الكافرين غير مأمونين في الجهاد.
(1) توضيح الأحكام للبسام، كتاب الجهاد 6/ 339.