قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع [1] :"المنجنيق بمنزلة المدفع ففي الوقت الحاضر لا يوجد منجنيق لكن يوجد ما يقوم مقامه من الطائرات والمدافع والصواريخ وغيرها"، وجاء في توضيح الأحكام [2] للشيخ عبدالله البسام رحمه الله"النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى أهل الطائف بالمنجنيق ومثله غيره من المدافع والصواريخ وغيرها".
أما بالنسبة إلى استخدام الرمي بالأسلحة النووية والكيميائية والجرثومية فالواجب على المسلمين معرفة كل جديد من الأسلحة، ومعرفة طريقة استخدامها، وكيفية تصنيعها، ولكن الأصل عدم الإفساد في الأرض، وإتلاف النفوس، وبناءً عليه فلا تستعمل هذه الأسلحة إلا في الضرورات بحيث لا يمكن التغلب على العدو إلا بواسطتها ولا سيما إذا كان ذلك من باب المعاملة بالمثل.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في السيل الجرار [3] : قد أمر الله بقتل المشركين ولم يعين لنا الصفة التي يكون عليها ولا أخذ علينا أن لا نفعل إلا كذا دون كذا، فلا مانع من قتلهم، بكل سبب للقتل من رمي أو طعن، أو تحريق أو هدم أو دفع عن شاهق ونحو ذلك"."
والقوة تشتمل على كل أنواع الأسلحة، سواء التي كانت تستعمل في الماضي من سيوف ورماح مما جعل ابن عباس يقول:"القوة السلاح والقسي"أو التي تستعمل اليوم من طائرات ودبابات ومدافع وصواريخ وقنابل وقذائف مختلفة، أو التي سيتم اختراعها في المستقبل.
وليس من واجب المسلمين أن يحوزوا من الأسلحة على مثل ما عند عدوهم في النوع والمقدار حتى يقاتلوه، وإنما يجب عليهم ألا يقصروا في الاستعداد وأن يحوزوا ما يمكنهم حيازته، ثم يقاتلوا متوكلين على ربهم فهم يملكون من الوسائل المعنوية ما يجعلهم ينتصرون على عدوهم رغم ما عنده من العدد والعدة [4] .
المبحث الخامس
(1) الشرح الممتع: 8/ 28.
(2) توضيح الأحكام: 5/ 399.
(3) السيل الجرار: 4/ 504.
(4) الجهاد في سبيل الله: عمر أحمد عمر ص170.