الصفحة 82 من 280

ثم يقول رحمه الله: وأما علم ترتيب العساكر فهو علم باحث عن قوة الجيش وترتيبهم ونصب الرؤساء لضبط أحوالهم، وتهيئة أرزاقهم وتميز الشجاع والقوي عن الضعيف، وأن يحسن إلى الأقوياء والشجعان فوق إحسان الضعفاء من الأقران، ثم يستميل قلوب الشجعان بأنواع اللطف والإحسان، ثم يهيئ لهم ألبسة الحروب والسلاح، ثم يأمر كلًا منهم بالزهد والصلاح ليفوز بالخير والفلاح، ويأمرهم أن لا يظلموا أحدًا، ولا ينقضوا عهدًا ولا يهملوا ركنا من أركان الشريعة فإنه إلى استئصال الدولة ذريعة" [1] ."

و في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى" [2] .

وقال في بهجة الناظرين [3] :

هذا الحديث فيه:

1 -فنون القتال وأساليب الحرب واستعمال الأسلحة التي لا تتقن إلا بالتعلم.

2 -العلوم العسكرية واجبة على الأمة الإسلامية.

3 -لا يحل للمسلم أن يترك ما تعلمه من العلوم العسكرية التي يذب بها عن ثغور المسلمين ومن فعل ذلك فقد لحقه الإثم.

والناظر لحال المسلمين اليوم يرى عجبًا حيث تقدم الكفار والدول الغربية وغيرها على المسلمين في مجال إعداد العدة والقوة العسكرية في جميع المجالات برًا وبحرًا وجوًا، وأصبح المسلمون عالة على الغرب ودول الشرك والكفر في صنع طيارة أو دبابة أو سلاح بحري، بل وحتى صناعة السفن البحرية تأخر المسلمون فيها كثيرًا وإن كنا نرى بعض البوادر المشجعة من بعض المسلمين لصناعة السفن، وإذا أردنا أن نستعد ونطبق المعنى المقصود في قوله تعالى:"وأعدوا .... الآية عمليًا على أرض الواقع فيجب أن تكون هناك خطوات عملية مدروسة على مستوى عال من المسلمين جميعًا وتحت مظلة الهيئات والحكومات الرسمية في دعم قوة المسلمين بحرًا وبرًا وجوًا."

(1) العبرة: ص12.

(2) مسلم: كتاب الإمارة، باب فضل الرمي، 6/ 52، حديث (1919) .

(3) بهجة الناظرين: سليم الهلالي، 2/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت