فعلى المسلمين الأخذ بكل معنى من معاني الحذر وبكل وسيلة من وسائل القوة والاستعداد، عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا. فإن جهل المسلمين بشيء من ذلك كسلهم عن العمل ضررٌ كبيرٌ، يكونون عالة على غيرهم، وهذا عنوان الذل، فإن لله سننا كونية جعلها وسائل للعز والرقي من سلكها نجح، ودين الإسلام يحث عليها غاية الحث [1] .
يقول صديق حسن القنوجي: وعلم الآلات الحربية علم يتعرف منه كيفية اتخاذ الآلات الحربية، كالمنجنيق وغيرها. وهو من فروع علم الهندسة ومنفعته ظاهرة، وهذا العلم أحد أركان الدين، لتوقف أمر الجهاد عليه، وينبغي أن يضاف علم رمي القوس والبنادق ورمي المدافع، وما حدث في هذا الزمان من الآلات الحربية الجديدة التي لا تحصى هذا العلم، ويجب التنبيه إلى أن هذا العلم قسمان:
علم وضعها وصناعتها، وعلم استعمالها وفيه كتب وهو داخل في عموم قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] .
وهذا كلام سديد من إمام فقيه ومحدث الهند في زمانه حيث قال"وما حدث في هذا الزمان من الآلات الحربية الجديدة .... يدخل فيه الآلات البحرية وغيرها ووجوب إعداد العدة بتعلمها وتعلم فنون صناعتها وأن لا يكون المسلمون عالة على غيرهم من الأمم بل من لزوم الاستعداد وتمام القوة أن يعتمد المسلمون على أنفسهم في هذه الصناعات."
(1) بتصرف من السياسة الشرعية لعبدالرحمن السعدي ص17.