في أحكام إعداد العدة لغزو البحار
قال تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا} [النساء: 71]
تضمنت هاتان الآيتان جميع ما يلزم المسلمين في مدافعة الأعداء ومقاومتهم، وذلك بالاستعداد بالمستطاع من قوة عقلية وسياسية ومعنوية ومادية، فدخل في ذلك تعلم أنواع الفنون الحربية يدخل فيها البرية والبحرية والجوية، والنظام السياسي والعسكري، والاستعداد بالقواد المحنكين المدربين، ويحتاج البحر تدريبًا خاصًا على فنون الملاحة البحرية وما أشبهها مما يلزم لتسيير القطع البحرية ومعرفة آلات الحرب فيها، وصناعة الأسلحة، وهذا مما قصر فيه المسلمون هذه الأيام وتفوق فيه الأعداء والله المستعان، بالرغم أن تاريخنا الإسلامي يذكر أن معاوية وغيره من خلفاء الإسلام جهزوا دورًا لصناعة السفن في الموانئ الإسلامية مثل عكا وصيدا وغيرها، وتعلم الرمي والركوب بما يناسب الزمان، وبأخذ الحذر من الأعداء بالتحرز والتحصن، وأخذ الوقاية من شرهم ومعرفة مداخلهم ومخارجهم، ومقاصدهم وسياساتهم، وعمل الأسباب والاحتياطات للوقاية من شرهم وضررهم، وأن نكون منهم دائمًا على حذر في وقت السلم فضلًا عن وقت الحرب، فإن جهل المسلمين بشيء من المذكورات يُعد نقصًا كثيرًا فيهم وقوة لعدوهم وإغراءً له بحالهم أو بضعفهم.