وأوصى أيضًا بتقوى الله بمن معه من المسلمين خيرًا فلا يستغل السلطة والإمارة للبغي والعدوان.
فهذه هي آداب الحروب الإسلامية والجهاد في سبيل الله جاءت عامة تشمل الغزو برًا أو بحرًا أو جوًا، التقوى والاعتماد على الله تعالى، والدعوة إلى الخير والدخول في دين الله تعالى، فإذا دخل الإنسان في الإسلام فليس هو مستعمرًا ولا مسترقًا ولا مضطهدًا، وإنما هو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم.
قال سيد قطب رحمه الله: إن الإسلام يستبعد الحروب التي تثيرها المطامع والمنافع وحروب الاستعمار والاستغلال، والبحث عن الأسواق والخامات، واسترفاق المرافق والرجال، كما يستبعد أيضًا الحروب التي يثيرها حب الأمجاد الزائفة، والمغانم الشخصية فلا مكان لهذه الحروب، وهو يأمر بالتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان [1] .
وجاءت بعض آداب السفر للجهاد وهي عامة في كل سفر، وسفر الطاعة أولى كالحج والجهاد وغير ذلك من أسفار الطاعات: جاء عند أبي داود في كتاب الجهاد"باب في الدعاء عند الوداع، عن عبدالله الخطمي قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يستودع الجيش قال:"استودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتم أعمالكم"وعند أبي داوود أيضا من حديث ابن عمر:"وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وجيوشه إذا علو الثنايا، كبروا وإذا هبطوا؛ سيحوا فوضعت الصلاة على ذلك.
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قال:"اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول وبك أصول وبك أقاتل" [2] .
(1) بتصرف من توضيح الأحكام للبسام 6/ 361.
(2) صحيح سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب ما يدعي عند اللقاء، للألباني، 2/ 131، حديث (2632) وهو عند الترمذي (3584) ، وأحمد 3/ 184.