فقربهم منك وأدنهم واستشرهم، وأشركهم في أمرك ولا يغب عني خبرك كل يوم بما فيه، إن قدرت على ذلك وأشبع الناس في بيوتهم، ولا تشبعهم عندك وتعاهد أهل الدعارة والأحداث بالعقوبة من غير تعد عليهم، وليكن تقدمك إليهم فيما تنهى عنه قبل العقوبة، وتبرأ إلى أهل الذمة من معدتهم، واعلم أنك مسؤول عما أنت فيه، فالله الله يا عمرو فيما أوصيك به، جعلنا الله وإياك من رفقاء محمد - صلى الله عليه وسلم - في دار المقامة، وقد كتبت إلى خالد بن الوليد يمدك بنفسه ومن معه فله يمن في الحروب وهو ممن يعرف الله تعالى، فلا تخالفه وشاوره والسلام عليكم" [1] ."
فهذه أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصايا خلفائه وقواده من بعده تثبت عظمة هذا الدين الإسلامي وتؤكد على آداب الغزو فيه، ونجلمها في الآتي:
1 -الإخلاص في النية.
2 -المشورة بين القائد وأهل الرأي من الجيش قبل بدء المعركة.
3 -اللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به.
4 -دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال.
5 -عدم قتل النساء والصبيان والمجانين.
6 -عدم الغدر والغلول والمثلة.
7 -عدم إتلاف الأموال وقطع الأشجار والزرع إلا إذا دعت الحاجة لذلك كما قرره الفقهاء.
8 -عدم إنزال المحاربين على ذمة الله وذمة رسوله أو إنزالهم على حكم الله وسوله.
9 -عدم قتل الرسل.
10 -الرفق بالأسرى وحسن معاملتهم.
فكان أول وصاياه - صلى الله عليه وسلم - هي الوصية بتقوى الله وتقوى الله كلمة صغيرة تجمع كل خير، وتبعد كل شر، وسبب كل فلاح ونجاح، وإذا حلت قلب العبد صارت هي الرقيب الذي لا يغيب ولا يغفل عن تصرفاته برًا أو بحرًا أو في أي مكان.
(1) انظر بعض هذه الوصية في: البلاذري في فتوح البلدان (ص129) . و"أنساب الأشراف" (ترجمة الشيخين ص110) ،"وابن الأثير"في الكامل في التاريخ 2/ 406، وورد نحو هذه الوصية لأبي بكر في وصيته ليزيد بن أبي سفيان.