وثبت في الصحيحين وغيرهما أن الفرار من الزحف هو من السبع الموبقات [1] ولا خلاف في ذلك في الجملة، وإن اختلفوا في مسوغات الفرار، وقد جوز الله الفرار إلى فئة والتحرف إلى القتال [2] ، وإن كان فيه توليه الدبر لكنه ليس بفرار على الحقيقة.
وفي المسوى شرح الموطأ للشيخ ولي الله الدهلوي [3] : التحرف للقتال: أن ينصرف من ضيق إلى سعة، أو من أسفل إلى أعلى أو من مكان منكشف إلى مستتر، ونحو ذلك مما هو أمكن له في القتال أو يصير إلى فئة من المسلمين يستنجدهم ويقاتل معهم [4] .
-ويحرم الغلول وقد نقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر وقد ورد في الشرع تحريق متاع الغال وضربه [5] ، وجاء في بداية المجتهد اتفق المسلمون على تحريم الغلول [6] .
(1) حديث السبع الموبقات في البخاري: 4/ 12، و 8/ 218، ومسلم، كتاب الإيمان 145.
(2) انظر تفسير ابن كثير: 3/ 566 و 567 و 568.
(3) الدهلوي: أحمد بن عبدالرحيم الفاروقي الدهلوني الهندي، أبو عبدالعزيز، الملقب شاه ولي الله: فقيه حنفي من المحدثين. من أهل دهلي بالهند. زار الحجاز سنه 1143هـ قال صاحب فهرس الفهارس: أحيا الله به وبأولاده وأولاد بيته وتلاميذهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وعلى كتبه وأساتيره القرآن إلى الفارسية على شاكلة النظم العربي، وسمي كتابه"فتح الرحمن في ترجمة القرآن"انظر: فهرس الفهارس 1/ 125هـ والأعلام للزركلي 1/ 149.
(4) العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة، صديق حسن القنوجي، ص23.
(5) بداية المجتهد 1/ 398، انظر فتح الباري 6/ 228، وشرح صحيح مسلم للنووي: 12/ 459.
(6) العبرة للقنوجي: ص25.