الصفحة 72 من 280

واختلفوا في قتل الشيخ الفاني والضعيف الأعمى والمقعد والمقطوع اليد والرجل، فأباحه الشافعي في أظهر قوليه سواء كان فيهم قتال أو لم يكن ومنع منه مالك وأحمد وأبو حنيفه [1] ، واتفقوا على أنهم إذا قاتلوا قتلوا [2] .

واختلفوا في قتال الرهبان المعتزلة فقال مالك في أحد قوليه يترك لهم ما يصلحهم إلا أن يكونوا جمعًا كثيرًا على الأشهر [3] ، وقال أحمد [4] ، وأبو حنيفة [5] لا تقتل الرهابين المعتزلة، وأظهر الأقوال قول الشافعي: جواز قتلهم شيوخًا كانوا أو شبابًا، وكذلك يجوز عنده قتل الأجير أو المحترف، والمشغول بحرفته والسوقة [6] ،ولو ترهبت المرأة ففى جواز سبيها عن الإمام مالك قولان هما وجهان لأصحاب الشافعي بناء على قتل الراهب [7] .

-وتحرم المثلة والإحراق بالنار، وأحاديث النهي عن المثلة كثيرة فيكون ذلك مخصصًا لأدلة قتل المشركين على كل حال، ولكل سبب من أسباب القتال.

وأما تحريق الشجر والمتاع والأصنام فقد ثبت الإذن بذلك عند الشارع إذا كان فيه مصلحة.

-ويحرم الفرار من الزحف إلا إلى فئة وقد نطق بذلك الكتاب العزيز:

{وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

[الأنفال: 16] .

(1) بداية المجتهد: 1/ 400.

(2) الإفصاح: 2/ 430، قال: واتفقوا على أنه إذا كان الأعمى والشيخ الفاني وأهل الصوامع منهم ذا رأي وتدبير وجب قتلهم.

(3) الخرشي: 2/ 112.

(4) كشاف القناع: 3/ 50.

(5) حاشية بن عابدين: 4/ 132.

(6) مغني المحتاج: 4/ 223.

(7) الخرشي: 3/ 112، مغني المحتاج: 4/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت