-ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف لأحاديث صحيحة وردت بذلك وعليه أهل العلم [1] .
وبالنظر إلى هذه النصوص من أقوال أهل العلم يتضح أنه لا فرق في الأحكام بين الغزو في البر والبحر إلا ما جاء الدليل عليه بالتفريق إن وجد كمسألة الإسهام لغزاة البحر ومسألة فيما إذا أشعل الكفار سفينة المسلمين، وهذا ما سوف نتحدث عنه إن شاء الله تعالى في المبحث الآتي.
المبحث الثالث
آداب السفر والجهاد
جاءت آداب السفر في كلام أهل العلم وجاء معها ذكر الأمور الخاصة بالجهاد إذا كان السفر للجهاد معلومًا، غالبًا ما لا يكون الجهاد بالسفر وقد ذكر الإمام النووي في الاذكار بعض آداب السفر رحمه الله فقال:
1 -أن يوصي بما يحتاج إلى الوصية به، وليشهد على وصيته.
2 -يستحل كل من بينه وبين معامله من شيء أو مصاحبة.
3 -يسترضي والديه وشيوخه ومن يندب إلى بره واستعطافه.
4 -يتوب إلى الله، ويستغفره من جميع الذنوب والمخالفات.
ثم قال:
وليطلب من الله - تعالى - المعونة على سفره، ويجتهد على تعلم ما يحتاج إليه في سفره، فإن كان غازيًا، تعلم ما يحتاج إليه الغازي من أمور: القتال، والدعوات، وأمور الغنائم، وتعظيم تحريم الهزيمة في القتال .. وغير ذلك.
ثم ذكر رحمه الله بعد ذلك البحر فقال:
وعلى جميع المذكورين أن يتعلم من أراد منهم ركوب البحر الحال التي يجوز فيها ركوب البحر، والحال التي لا يجوز [2] .
(1) صحيح البخاري مع الفتح حديث رقم (3153) (3154) ، وانظر المبسوط 10/ 34، والمغني 13/ 136، وكشاف القناع 2/ 398، وبدائع الصنائع: 6/ 100، والمدونة: 2/ 35، وروضة الطالبين: 10/ 261.
(2) الأذكار للنووي: تحقيق سليم الهلالي، ج1، ص481.