الصفحة 67 من 280

وأما السفن الكبار نحو سفن أهل البصرة فليس بذلك بأس، قال والأصل أن الحج على كل من استطاع إليه سبيلًا في الأحرار البالغين نساء كانوا أو رجالًا، إذا كان الأغلب من الطريق الأمن ولم يخص بحرًا من بر. أ. هـ وهذا كلام متين من إمام من أئمة المالكية وعلم من أعلام التفسير الإمام القرطبي رحمه الله [1] .

المبحث الثاني

فيما يحل ويحرم لراكبي البحر وغزاته

لا بد للمجاهد في سبيل الله من معرفة ما يلزمه من الأحكام والآداب الشرعية وهي مبسوطة في كتب الفقه موضحة لما يحل أو يحرم أو يجوز أو لا يجوز للمجاهدين، ولم أر على حد علمي القاصر أن هناك من أفرد غزاة البحر بشيء خاص، إنما يدخلون ضمنا في أحكام الجهاد إلا بعض المسائل اليسيرة جدًا نذكر بعضها في ثنايا البحث، وسنذكر إن شاء الله الأمور التي ينبغي للمجاهد مراعاتها سواء كان في البر أو البحر مما هو مبسوط في كتب الفقه.

-يكره الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير المنصوب من جهته ولا يحرم لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس وهو جائز في الجهاد [2] . وقال الإمام موفق الدين بن قدامه [3] الحنبلي في كتابه المغني: وإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره [4] .

(1) جامع الأحكام الفقهية: ج3، ص122.

(2) مغني المحتاج: 4/ 220.

(3) ابن قدامه: عبدالله بن محد بن قدامه الجماعيلي المقدسي، ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين: فقيه من أكابر الحنابلة. له تصانيف منها المغني، روضه الناظر، المقنع، الكافي، والعمدة وغير ذلك، ولد في جماعيل (من قرى نابلس بفلسطين) وتعلم في دمشق، ورحل إلى بغداد 51هـ، فأقام نحو أربع سنين، وعاد إلى دمشق وفيها وفاته عام 620هـ. انظر: مختصر طبقات الحنابلة 45، شذدات الذهب 5/ 88، والأعلام للزركلي 4/ 67.

(4) المغني: 10/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت