الصفحة 65 من 280

وفي حديث زهير بن عبدالله يرفعه"من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة" [1] وفي رواية"فلا يلومنَّ إلانفسه"أخرجه أبو عبيد في"غريب الحديث"وزهير مختلف في صحبته، وقد أخرج البخاري حديثًا في تاريخه فقال في روايته:"عن زهير عن رجل من الصحابة"وإسناده حسن. وفيه تقييد المنع بالارتجاج، ومفهومه الجواز عند عدمه، وهو المشهور من أقوال العلماء فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء. ومنهم من فرق بين الرجل والمرأة وهو عن مالك، فمنعه للمرأة مطلقًا، وهذا الحديث حجة للجمهور وقد تقدم قريبًا أن أول من ركبه للغزو معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان، وذكر مالك أن عمر كان يمنع الناس من ركوب البحر حتى كان عثمان فما زال معاوية يستأذنه حتى أذن له [2] .أ. هـ.

وقال الإمام القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} [البقرة: 164]

هذه الآية وما كان مثلها دليل على جواز ركوب البحر مطلقًا لتجارة كان أو عباده كالحج والجهاد.

(1) حديث زهير هذا عن أبي عمران الجوني كما في صحيح الترغيب والترهيب قال عنه الألباني:"حسن"، وذكر الألباني رواية أخرى للبيهقي عن أبي عمران أيضا، وقال: حسن لغيره (صحيح الترغيب والترهيب ج3،ص186) .

(2) فتح الباري: ج6، ص107، كتاب الجهاد والسير باب 76/ 2896، 2897.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت