2 -واستدلوا بحديث ابن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يركبن أحد بحرًا إلا غازيًا أو معتمرًا أو حاجًا وإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا [1] ."
3 -ولأنه يجوز سلوكه - أي البحر - بأموال اليتامى أشبه البر.
الراجح في هذه المسألة هو القول الثاني لأن الله سبحانه فرض الحج على الاستطاعة، وركوب البحر عمومًا داخل في معنى الاستطاعة، فإن كثيرًا من الناس ينتقل بواسطة السفن لقضاء منافعهم فالحج أولى، لا سيما في هذا العصر الذي تقدمت فيه صناعة السفن حتى أصبحت من وسائل الراحة [2] .
وأدلة جواز ركوبه للغزو ظاهرة حيث إن الحج فرض وهو أحد أركان الإسلام، وكذلك الجهاد من الفرائض العظيمة في الإسلام وأدلته متضافرة في الكتاب والسنة، والله عز وجل امتنَّ على عباده في كتابه بتيسير البحر لمنافع الناس، فمن باب أولى ركوبه للجهاد والغزو وإعلاء كلمة الحق في أصقاع المعمورة وإزالة الشرك ونشر التوحيد.
ونفهم من حديث أم حرام السابق الذكر أيضًا فإن فيه بشارة ونبوءة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المسلمين يركبون البحر للغزو والجهاد وبشارة لأم حرام أنها مع هذا الجيش بل من أولهم وماتت فيه وحصل ذلك عام 28هـ في غزوة قبرص مع معاوية رضي الله عنه في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقال ابن حجر في فتح الباري عن هذا الحديث: وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في الجهاد والحض عليه وبيان فضيلة المجاهد، وفيه جواز ركوب البحر المالح للغزو [3] .
(1) أبو داود، كتاب الجهاد، باب: في ركوب البحر في الغزو، 3/ 12، حديث (2489) ، حديث ضعيف كما قال الألباني في ضعيف الجامع الصغير، حديث (6343) .
(2) أحكام البحر في الفقه الإسلامي ص211، وقد رّجَّح الشيخ عبدالله الحوالي الشمراني في كتاب الإسعاف نفس الترجيح، ص421.
(3) فتح الباري، ج11، ص92