وأجيب عن هذا بأن الأمر مأمون إذا كانت السفينة واسعة وكان النساء بمعزل عن الرجال فإذا لم يكن بمعزل عن الرجال أو كن في ضيق بمنعهن من الصلاة على وجهها فلا يحل لهن أن يحججن.
القول الثاني: يجب ركوب البحر للحج إذا تعين ركوبه وبه قال الحنفية [1] .
وهو أحد الأقوال عند الإمام مالك [2] . وهو الصحيح عند الشافعية [3] . وبه قال الحنابلة [4] .
فإن غلب عليه الهلاك لم يلزم سلوكه بل يحرم، وإن سلم فيه قوم وهلك فيه آخرون، فوجهان عند الشافعية وقالت الحنابلة وهو الصحيح عندنا: أنه لا يلزمه [5] .
ونص المالكية على أنه يشترط لركوب المرأة في البحر أن تكون بمعزل عن الرجال وأن يكون المكان واسعًا تقدر فيه على الصلاة على وجهها الصحيح [6] .
الأدلة للقول الثاني:
1 -ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن أم حرام وهي خالة أنس قالت:"أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال عندنا، فاستيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال: رأيت قومًا من أمتي يركبون ظهر البحر كالملوك على الأسرة، فقلت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال:"فإنك منهم".... الحديث [7] ."
ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه إذا جاز ركوب البحر للجهاد فللحج المفترض أولى وواجب [8] .
(1) فتح القدير: 2/ 418، البحر الرائق 2/ 338، وحاشية ابن عابدين: 2/ 463
(2) الذخيرة 3/ 176، مواهب الجليل 2/ 512، الخرشي علي خليل 2/ 286
(3) المهذب: 1/ 197، المجموع 7/ 83، مغني المحتاج: 1/ 466].
(4) الكافي: 1/ 385، المغني: 5/ 8، المبدع: 3/ 96 الإنصاف: 3/ 406
(5) المجموع: 7/ 83، ومغنى المحتاج: 1/ 466 المبدع: 3/ 96، والإنصاف: 3/ 406، وكشاف القناع: 2/ 319.
(6) البيان والتحصيل"3/ 435."
(7) سبق تخريجه، ص51.
(8) التمهيد 1/ 233 وتفسير القرطبي 2/ 195