الصفحة 61 من 280

القول الأول: لا يجب ركوب البحر للحج وهو إحدى قولي الحنفية [1] . وقول ضعيف عند المالكية [2] ، وهو قول للشافعي [3] .

وكره الإمام مالك ذلك للمرأة كرهًا شديدًا [4] .

وقال الشافعية لا يجب على النساء ركوب البحر للحج من باب أولى [5] .

الأدله:

1 -قوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] وجه الاستدلال بهذه الآية أنه تعالى لم يذكر إلا هاتين الصفتين، ولهذا قال الإمام مالك: لا أسمع للبحر ذكرًا فدل ذلك على أن فرض الحج بالبحر ساقط لسقوط ذكر البحر في هذه الآية [6] . وقد أجيب عن هذا بأنه استدلال شاذ وضعيف، لأن مكة ليست على ساحل البحر فلا يصل إليها أحد إلا راكبًا أو راجلًا ركب البحر في طريقه أو لم يركب [7] ، وإنما ذكرت حالة الوصول إلى مكة.

2 -أن الأغلب من ركوبه خوف الهلكة [8] ، ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه غير مسَّلم، وأن ذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان وخصوصية البحر، وما أحاط بذلك من أمور أخرى.

3 -بالنسبة لكراهة ركوب المرأة البحر فقد استدل القائلون على ذلك بأن المرأة ضعيفة وهي عورة ويخشى عليها أن تتكشف وتخالط الرجال [9] .

(1) وللمزيد أنظر كتب الحنفية: [فتح القدير: 2/ 418، والبحر الرائق: 2/ 338، وحاشية ابن عابدين: 2/ 463.

(2) البيان والتحصيل: 3/ 435، مواهب الجليل 2/ 511.

(3) الأم: 22/ 120، المهذب: 1/ 197، المجموع 7/ 83.

(4) البيان والتحصيل: 3/ 435، مواهب الجليل (2/ 522) .

(5) المجموع: 7/ 84

(6) تفسير القرطبي: 12/ 40.

(7) البيان والتحصيل: 3/ 435، مواهب الجليل: 2/ 511.

(8) الأم: 2/ 120، المهذب: 1/ 197.

(9) البيان والتحصيل: 3/ 434،ومواهب الجليل: 2/ 520، المجموع 7/ 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت