القول الأول: لا يجب ركوب البحر للحج وهو إحدى قولي الحنفية [1] . وقول ضعيف عند المالكية [2] ، وهو قول للشافعي [3] .
وكره الإمام مالك ذلك للمرأة كرهًا شديدًا [4] .
وقال الشافعية لا يجب على النساء ركوب البحر للحج من باب أولى [5] .
الأدله:
1 -قوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] وجه الاستدلال بهذه الآية أنه تعالى لم يذكر إلا هاتين الصفتين، ولهذا قال الإمام مالك: لا أسمع للبحر ذكرًا فدل ذلك على أن فرض الحج بالبحر ساقط لسقوط ذكر البحر في هذه الآية [6] . وقد أجيب عن هذا بأنه استدلال شاذ وضعيف، لأن مكة ليست على ساحل البحر فلا يصل إليها أحد إلا راكبًا أو راجلًا ركب البحر في طريقه أو لم يركب [7] ، وإنما ذكرت حالة الوصول إلى مكة.
2 -أن الأغلب من ركوبه خوف الهلكة [8] ، ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه غير مسَّلم، وأن ذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان وخصوصية البحر، وما أحاط بذلك من أمور أخرى.
3 -بالنسبة لكراهة ركوب المرأة البحر فقد استدل القائلون على ذلك بأن المرأة ضعيفة وهي عورة ويخشى عليها أن تتكشف وتخالط الرجال [9] .
(1) وللمزيد أنظر كتب الحنفية: [فتح القدير: 2/ 418، والبحر الرائق: 2/ 338، وحاشية ابن عابدين: 2/ 463.
(2) البيان والتحصيل: 3/ 435، مواهب الجليل 2/ 511.
(3) الأم: 22/ 120، المهذب: 1/ 197، المجموع 7/ 83.
(4) البيان والتحصيل: 3/ 435، مواهب الجليل (2/ 522) .
(5) المجموع: 7/ 84
(6) تفسير القرطبي: 12/ 40.
(7) البيان والتحصيل: 3/ 435، مواهب الجليل: 2/ 511.
(8) الأم: 2/ 120، المهذب: 1/ 197.
(9) البيان والتحصيل: 3/ 434،ومواهب الجليل: 2/ 520، المجموع 7/ 84