وقال الباجي [1] رحمه الله"يتضمن هذا الحديث جواز ركوب البحر للغزو والجهاد" [2] .
2 -واستدل أيضا بما رواه عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية، والمائد في السفينة كالمتشحط في دمه" [3] ."
ولقد تكلم أهل العلم في ركوب البحر إذا أراد المسلم الحج إلى بيت الله الحرام وكان بينه وبين مكة جزء من البحر لا يمكنه الوصول إلى البيت العتيق إلا بركوب البحر فقالوا: إن كان غالبه الهلاك؟ إما لخصوص البحر أو لهيجان الأمواج أو كان ذلك في زمن يغلب فيه الغضب والهلاك فإن ركوبه في هذه الحالة محرم وذلك لقوله تعالى
{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] وإنما اختلفوا بحكم وجوب الحج إذا كان السفر إليه في البحر على قولين:
(1) الباجي: سلمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، أبو الوليد الباجي: فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث، أصله من بطليوس ومولده في باجه بالأندلس، رحل إلى الحجاز سنة 426، فمكث ثلاث أعوام، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، والموصل عامًا وفي دمشق وحلب مدة ثم عاد إلى الأندلس فولى القضاء في بعض أنحائها. وتوفي بالمريه عام 474هـ، انظر: الوفيات، 1/ 215، ونفح الطيب، 1/ 361، وسير أعلام النبلاء 15، والإعلام للزركلي، 3/ 125.
(2) المنتقي 3/ 213).
(3) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجهاد، باب الغزو في البحر 5/ 285، موقوفًا على عبدالله بن صالح كاتب الليث قال عبدالملك بن شعيب: الليث: ثقة مأمون، وضعفه غيره، ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 155، وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي كما في التلخيص 2/ 155.