وذكر صاحب شفاء الصدور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"شهيد البحر لا يألم السلاح إلا كشربة عسل بماء بارد على الظمأ وشهيد البر لا يألم السلاح إلا كعضة نملة" [1] .
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لأن أغزوا في البحر غزوة أحب إلي من أن انفق قنطارًا متقبلًا في سبيل الله عز وجل. رواه ابن المبارك وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم وهو موقوف [2] .
وعن خيثمة قال: قال: كان عندنا بطرابلس رجل يعرف بعاصم ويكنى أبو علي، فتولى فرأيته في النوم فقلت ايش حالك؟ يا أبا علي فقال إنا لا نكنى بعد الموت ولم يجيبني بغير هذا فقلت ايش حالك يا عاصم وإلى ماصرت؟ قال صرت إلى رحمة واسعة وجنة عالية قلت بماذا قال بكثرة جهادي في البحر"رواه ابن عساكر [3] ."
* وقد روى الإمام أحمد عن أبي عمران الجوني، قال: كنا بفارس وعلينا أمير يقال له زهير بن عبدالله فأبصر إنسانًا فوق بيت أو إجار ليس حوله شيء، فقال لي سمعت في هذا شيء؟ قلت لا، قال: حدثني رجل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من بات فوق إجار أو فوق بيت ليس حوله شيء بدفع رجله فقد برئت منه الذمة، ومن ركب البحر بعدما يرتج فقد برئت منه الذمة" [4] ."
بعد هذه الأحاديث والآثار نذكر كلامًا لابن عبد البر في التمهيد في اختلاف العلماء هل شهيد البحر أفضل أم شهيد البر:
(1) مشارع الأشواق، ص259.
(2) كتاب الجهاد، لابن المبارك، 2/ 176، وابن أبي شيبة في المصنف، 5/ 314، سنن سعيد بن منصور، كتاب الجهاد باب ما جاء في فضل البحر والشهيد فيه، 2/ 3/164.
(3) ذكره ابن النحاس في مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ص260.
(4) مسند الإمام أحمد، 5/ 79 و 271، سنن سعيد بن منصور، 2/ 3/162، والبخاري في التاريخ الكبير، 3/ 426، روى أبو داود نحو هذا الحديث في كتاب الأدب، باب في النوم على سطح غير حجار، 5/ 186.