وروي أن غزاة البحر لا يحزنهم الفزع الأكبر ذكره صاحب شفاء الصدور [1] .
وعن موسى بن وردان [2] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رأيت قومًا من أمتي يغزون هذا البحر لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة"وهذا مرسل، وقد صح أن المرابط إذا مات يبعث يوم القيامة أمنًا من الفزع الأكبر كما جاء عند ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مات مرابطًا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع" [3] ، وغازي البحر أعلى منه وأولى بهذه الفضيلة، والله أعلم.
وروى سعيد بن منصور في سننه بإسناد جيد عن كعب الأحبار موقوفًا عليه قال إذا وضع الرجل رجله في السفينة خالف خطاياه خلف ظهره كيوم ولدته أمه، والمائد فيه كالمنشحط في دمه في سبيل الله والصابر فيه كالملك على رأسه التاج [4] .
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إن الله يضحك إلى أصحاب البحر مرارًا حين يستوي في مركبة ويخلي أهله وماله وحين يأخذه الميد في مركبه، وحين يوجه البر فيشرف إليه. رواه ابن أبي شيبة هكذا موقوفًا بإسناد جيد [5] .
ويروى أن شهيد البحر لا يجد ألم القتل في سبيل الله إلا كشربة عسل بماء بارد:
(1) مشارع الأشواق، لابن النحاس، 256، ولم أجد من هو صاحب شفاء الصدور هذا ولا كتابه المذكور.
(2) موسى بن وردان العامري مولاهم، أبو عمر المصري، مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، مات سنة سبع عشرة وله أربع وسبعون، تقريب التهذيب: ص353.
(3) ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الرباط في سبيل الله، 4/ 316، حديث (2767) حديث صحيح كما قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 66، حديث (1227) .
(4) سنن سعيد بن منصور، كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل البحر والشهيد فيه، 2/ 3/165.
(5) المصنف لابن أبي شيبه، كتاب الجهاد، 5/ 336.