الصفحة 50 من 280

أما فضل الغزاة في البحر، والشهداء فيه، ومزاياهم، فإن أحاديث الغزو تدل على فضلهم بمفهومها وجاءت أحاديث أخرى تدل على فضلهم ومنزلة الشهداء فيه بمنطوقها إلا أن فيها الصحيح والضعيف ومن ذلك.

ما رواه أبو داود عن أم حرام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين) [1] .

قال ابن عبد البر: أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكًا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي، وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة: (على سرر متقابلين) وقال: (على الأرائك متكئون) وقال عياض هذا محتمل، ويحتمل أيضًا أن يكون خبرًا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عدتهم فكأنهم الملوك على الأسرة.

ولأن البحر أعظم خطرًا ومشقة فإنه يتبين خطر العدو وخطر الغرق فيه ولا يتمكن الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره.

وفي سنن ابن ماجة من حديث أبي أمامه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (شهيد البحر كشهيد البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ولشهيد البحر الذنوب والدين) [2] .

(1) أبو داوود، كتاب الجهاد، باب: فضل الغزو في البحر، 3/ 14، (2493) ، والحديث حسنه الألباني كما في مشكاة المصابيح (3839) وصحيح الترغيب والترغيب (1343) .

(2) ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل غزو البحر، 2/ 928، الحديث ضعيف لضعف عفير بن معدان، وفيه ايضًا قيس بن محمد بن عمران الكندي الراوي عن عفير قال الحافظ: ذكره ابن حيان في التقات، وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير ابن معدان، انتهز التهذيب: 8/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت