الصفحة 41 من 280

وجاء أيضًا في المتجر الرابح في ثواب الغزاة في البحر ما يدل على أن ركوب البحر من الأمور التي يُغَلب فيها جانب السلامة أولًا وإلا فلا ركوب، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها [وهذا هو موضع الشاهد على أن ركوب البحر يكون قمة الخطورة ولا يركب إلا إذا غلب على ركوبه عدم الغرق] والمائد فيه كالمتشحط في دمه) [1] ."

جاء في التمهيد لابن عبد البر: [2] وفي حديث هذا الباب من الفقه إباحة ركوب البحر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كره ركوبه لنهى عن الذين قالوا: إنا نركب البحر وقولهم هذا يدل على أن ذلك كان كثيرا ما يركبونه لطلب الرزق من أنواع التجارة وغيرها، وللجهاد وسائر ما فيه إباحة أو فضيلة والله أعلم.

فلم ينههم عن ركوبه وهذا عندي إنما يكون لمن سهل ذلك عليه ولم يشق عليه ويصعب به كالمائد المفرط الميد، أو من لا يقدر معه على أداء فروض الصلاة ونحوها من الفرائض ولا يجوز عند أهل العلم ركوب البحر في حين ارتجاجه.

ولا يجوز ركوبه في الزمن الذي غلب عليه عدم السلام والعطب والهلاك، وإنما يجوز ركوبه في زمان تكون السلامة فيه الأغلب والله أعلم.

الحديث التاسع:

(1) رواه الحاكم 2/ 143، والطبراني في الكبير والبيهقي ما في الترغيب 2/ 185، قال عنه الألباني ضعيف كما في السلسلة الضعيفة 3/ 375.

(2) التمهيد: كتاب الطهارة، ص79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت