الصفحة 42 من 280

ومما يدل على خطورة البحر قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أم حرام: (المائد [1] في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيد) [2] .

قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين ارتجاجه ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لا يسئلني الله عن جيش ركبوا البحر أبدًا يعني التغرير، وليث هو ابن سليم وهو ضعيف [3] .

من هذه الأحاديث والآثار نخلص إلى أن هناك خطرًا كبيرًا في ركوب البحر وخاصة إذا ارتج واغتلم، والتفصيل في هذه المسألة أن العلماء اختلفوا في حكم ركوب البحر على عدة أقوال: ولتحرير المقال فيها فإن العلماء أجمعوا على تحريم ركوب البحر حال هيجانه وكذلك إذا لم يؤمن ركوبه، أو لم يوثق من السفينة سواء كان ركوبه للحج أو التجارة أو غير ذلك.

لقوله صلى الله عليه وسلم: (من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة) الإمام أحمد في مسنده وإسناده حسن. وسيأتي مزيد من التفصيل في حكم ركوب البحر.

المبحث الرابع

ما ورد في المأثور عن الخلفاء الراشدين في البحر

(1) والمائد أي الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج من الميد وهو التحرك والاضطراب، لسان العرب، لابن منظور، 3/ 411، طبعة دار صادر.

(2) ابو داوود، كتاب الجهاد، باب فضل الغزو في البحر، 3/ 14، حديث (2493) ، حسنه الألباني كما في مشكاة المصابيح حديث (3839) ، وصحيح الترغيب والترهيب، حديث (1343) ، واراوء العليل 5/ 16.

(3) ابن عبدالبر في التمهيد، ج10،ص163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت