الصفحة 27 من 280

يقول رحمه الله: يخبر الله تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج وامتن على عباده بتذليله لهم، وتيسيرهم للركوب فيه، وجَعله السمك والحيتان فيه وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها في الحل والإحرام، وما يخلقه فيه من اللآلئ والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجهم من قراره حلية يلبسونها، وتسخير البحر لحمل السفن التي تمخره أي تشقه وقيل تمخر الرياح وكلاهما صحيح وقيل تمخره بجؤجئها وهو صدرها المسنم الذي أرشد العباد إلى صنعتها وهداهم إلى ذلك إرثًا عن أبيهم نوح عليه السلام، فإنه أول من ركب السفن وله كان تعليم صنعتها ثم أخذها الناس عنه قرنًا بعد قرن وجيلًا بعد جيل يسيرون من قطر إلى قطر ومن بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم لجلب ما هنالك إلى ما هنا وما هنا إلى ما هناك ولهذا قال تعالى: (ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) أي نعمه وإحسانه.

والناظر إلى هذا الكلام العظيم والشيء المفصل والتفسير الدقيق لهذه الآية من هذا الإمام في التفسير رحمه الله رحمة واسعة يدرك العظمة في هذه الآية التي تتحدث عن البحر.

3 - {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] يقول السعدي [1] رحمه الله: أي استعلن الفساد في البر والبحر أي فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها.

ومن العجائب التي غفل عنها أو تغافل عنها كثير من المسلمين وما ذلك إلا بسبب بعدهم عن الكتاب والسنة أن البحر جاء ذكره في القرآن متأثرًا بذنوب ومعاصي الناس كما في قوله تعالى في سورة الروم:

(1) تفسير السعدي: ص592.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت