{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ *قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} [الروم: 41 - 42] .
جاء في تفسير ابن كثير [1] قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي المراد بالبر هاهنا الفيافي وبالبحر الأمصار والقرى، وفي رواية عن ابن عباس أنها الأمصار والقرى ما كان منها على جانب النهر.
وقال آخرون بل البر المعروف والبحر المعروف.
ويكون معنى قوله: (ظهر الفساد) أي بان النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي.
وقال أبو العالية من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة ولهذا جاء في الحديث الذي رواه [2] النسائي: (لحد يقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا) .
ولذلك إذا تركت المعاصي كان تركها سببًا في حصول البركات من السماء والأرض فما أقبح أثر الذنوب والمعاصي حتى البر والبحر يتضرر من ذلك.
ثم يقول تعالى: (ليذيقهم بعض الذي عملوا) الآية أي يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختبارًا منه لهم ومجازاةً على صنيعهم (لعلهم يرجعون) أي عن المعاصي.
(1) تفسير ابن كثير، 3/ 572.
(2) الحديث رواه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، الترغيب في إقامة الحد 8/ 75، حديث (4904) بلفظ"ثلاثين صباحًا".