الصفحة 25 من 280

فجعل الله تسخير البحر من دلائل التوحيد، كما قال ابن كثير في تفسير الآية [1] : أي في تسخير البحر لحمل السفن من جانب إلى جانب لمعايش الناس والانتفاع بما عند أهل ذلك الإقليم ونقل هذا إلى هؤلاء وما عند أولئك إلى هؤلاء.

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسير هذه الآية [2] : الفلك هي السفينة وتطلق على المفرد كما في هذه الآية وعلى الجمع كما في قوله تعالى:

{حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: 22]

وتجري أي تسير في البحر أي في جوف البحر بالغواصات تجري في البحر بما ينفع الناس وهي في جوفه لأنه يقاتل بها الأعداء وتحمى بها البلاد وهذا مما ينفع الناس ويجوز أن تكون في معنى أعلى أي على سطح البحر كقوله تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [الشورى: 32] .

وهذه أيضًا من آيات الله سفن، محملة بالآدميين، والأمتعة، والأرزاق تجري على سطح الماء دون تقلب أو إزعاج غالبًا.

2 -وقال الله تعالى في سورة النحل:

{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 14]

هذه آية عظيمة جليلة ولعلها- والعلم عند الله- من أشمل وأعم الآيات التي تحدثت عن البحر في القرآن الكريم وذكرت منافعه وفوائده وامتنان الله عز وجل على عباده بتسخيره لهم، وفي هذا يقول العالم الرباني ابن القيم رحمه الله عن هذه الآية: فما أعظمها من آية وأبينها من دلالة ولهذا يكرر سبحانه ذكرها في كتابه كثيرًا.

(1) تفسير ابن كثير1/ 264 - 265، طبعة مؤسسة الريان.

(2) تفسير القرآن الكريم، سورة البقرة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 2/ 211 طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت