الصفحة 24 من 280

والقيادة هي أن يسير القائد بمجموعة من الجند خاضعين لنظام معين نحو غرض معين.

والقائد هو ذلك الذي يجعل الناس يتبعونه [1] .

والغزو في البحر يختلف كثيرًا عن البر ولن نتطرق هنا لأيهما أفضل لأنه سيأتي فيما بعد. ولكن غزو البحر فيه مشقة عظيمة وأهوال كبيرة من جراء ركوب البحر بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى تحريم ركوب البحر مطلقًا والخلاف معروف في هذه المسألة مما سيأتي تفصيله، ولكن الاختلاف بين غزو البحر والبر معروف لمن له أدنى حظ من النظر وهو ما أردنا بيانه في هذا المبحث.

بل إن فضل غزاة البحر على البر مما ذكره العلماء وبحثوه بناءً على الأحاديث والأدلة من السنة وآثار السلف يدل دلالة واضحة على الفرق الكبير بين الغزو في البحر والغزو في البر مع عدم إغفال فضل الجهاد عمومًا سواء كان في البر أو البحر إذا كان الهدف هو إعلاء كلمة الله ونشر الدين الإسلامي في أرجاء المعمورة.

المبحث الثاني

ما ورد في القرآن الكريم من ذكر البحر

جاء ذكر البحر في القرآن الكريم في أكثر من أربعين موضعًا بألفاظ متعددة كبحر، البحر، البحران، البحرين، البحار، أبحر.

والمشاهد الكونية التي تكلم عنها القرآن الكريم كثيرة، ودعا القرآن الناس إلى الوقوف عندها وإعمال الفكر فيها بعد النظر والتأمل، ومنها البحر هذا المخلوق العظيم وتسخير الفلك فيه قال تعالى في سورة البقرة:

1 - {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] .

(1) بين العقيدة والقيادة، محموزد شيت خطاب، ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت