وفي البداية والنهاية 9/ 328: فلما ولي عمر بن عبدالعزيز أرسل اليهم بالبريد يأمرهم بالرجوع إلى الشام، فحلف مسلمة أن لا يقلع عنهم حتى يبنوا له جامعًا كبيرًا بالقسطنطينية، فبنوا له جامعًا ومنارة، فهو بها إلى الآن يُصَلّي فيه المسلمون الجمعة والجماعة ... انتهى.
أقوال (ولا زال الحديث لمحمود شيت خطاب رحمه الله) : لا نستبعد أن الروم بالرغم من رجحان كفتهم في الأشهر الأخيرة من حصار القسطنطينية إلا أنهم كانوا يتمنون انسحاب المسلمين عنهم لطول بقائهم محاصرين، ولخوفهم من قدوم امدادات جديدة من الرجال والأرزاق ترجح كفة المسلمين عليهم، لذلك رضخوا لشرط مسلمه وبنوا جامعًا، ومما يدل على ضعف قوة الروم في أيام انسحاب مسلمة، عدم قيام الروم بمطاردة المسلمين بعد انسحابهم، وفي حوادث سنة خمس وخمسين وأربع مئة أن ملك الروم عمر جامع مسلمه في القسطنطينية إرضاءً لطغر لبك وعلق فيه القناديل وجعل في محرابه قوسًا ونشابة (ابن الاثير 1/ 28) أ. هـ كلام محمود شيت خطاب رحمه الله) [1] (.
ومما عرف في التاريخ قصة صاحب النقب حيث حاصر مسلمة حصنًا فندب الناس إلى نقب منه فما دخله أحد فجاء رجل من عرض الجيش، فدخله ففتح الله عليهم فنادى مسلمة بن صاحب النقب فما جاء أحد، فنادى إني قد أعطيت الإذن بإدخاله ساعة يأتي، فعزمت عليه إلا جاء، فجاء رجل فقال استأذن لي على الأمير فقال له: أنت صاحب النقب؟ قال أنا أخبركم عنه، فأتى مسلمة فأخبره عنه فأذن له، فقال إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثًا ألا تسودوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوا من هو؟ قال مسلمة فذاك له قال أنا هو فكان مسلمة لا يصلي بعدها إلا قال: اللهم اجعلني مع صاحب النقب [2] .
(1) قادة الفتح الإسلامي في أرمينيه لمحمود شيت خطاب ص258 هامش 3.
(2) عيون الاخبار 1/ 172.