كان رحمه الله يمقت العجز ويمدح الحزم فقد قال ما حمدت لنفسي على ظفر ابتدأته بحزم، ومن أقواله في الزهد: إن أقل الناس هما في الدنيا أقلهم همًا في الآخرة [1] .
كان مسلمة مخلصًا غاية الإخلاص لبني أمية، ويدين بالولاء المطلق للخلفاء، ولم يكن يطمح لتولي الخلافة، ولم يكن لعبد الملك بن مروان ابن أسّد رأيًا ولا أذكى عقلًا وأشجع قلبًا وأسمح نفسًا ولا أسخى كفًا من مسلمة.
كان رحمه الله جميل الصورة حسن الوجه من أجمل الناس وهو معدود من الطبقة الرابعة من تابعي أهل الشام توفى عام 120 هجرية.
يذكر له التاريخ أنه كان أوسع الأمويين فتحًا برًا، وأعظم قادتهم بعد معاوية بن أبي سفيان [2] .
وكان أبرز شخصية أموية بعد معاوية وعبد الملك بن مروان، ويذكر له أنه خليفة بغير خلافة، وملكًا متوجًا من بني أمية، وهو الذي سخر كفاياته الفذة لخدمة الدولة، ولم يسخر الدولة لخدمة طموحه الشخصي.
تفوق على الخلفاء الذين تولوا الخلافة بعد أبيه دون أن يستغل تفوقه في منافسة الخلفاء على السلطة.
كان رجل دولة بكل معنى الكلمة، قضى معظم حياته مجاهدًا من أجل الوحدة وموحدًا من أجل الجهاد.
كان إداريًا حازمًا، وكان ذا خلق رفيع وسلوك ورع بالإضافة إلى العلم والأدب والشعر والكرم. ويذكر له أنه أعظم من حاصر القسطنطينية من القادة العرب المسلمين.
رحم الله القائد الفاتح الإداري الحازم الأديب الشاعر المجاهد الإنسان مسلمة بن عبد الملك بن مروان.
(1) انظر تاريخ الإسلام 4/ 303 وكتاب المعرفة والتاريخ 2/ 226.
(2) قادة فتح الشام ومصر (174 - 194) .