الصفحة 247 من 280

لما مات سليمان بن عبد الملك تولى عمر بن عبد العزيز أمر الخلافة فوجه إلى مسلمة وهو محاصرة للقسطنطينية وأمره بالقفول منها بمن معه من المسلمين، ووجه إليه خيلًا عتاقًا وطعامًا كثيرًا وحث الناس على معونتهم وكان عدد الخيل التي وجهها لمسلمة خمسمائة فرس، لأنه كان قد أصاب المسلمين مجاعة فقواهم بتلك، وكان قرار عمر بن عبد العزيز بانسحاب مسلمة حصيفًا صائبًا لا لأن عمر غير مبال إلى حروب الفتح والاستيلاء، بل لأن موقف المسلمين المحاصرين للقسطنطينية كان ميئوسًا منه فأمر بانسحابهم حقنًا لدمائهم بعد أن بلغ بهم الجهد [1] ولقد أحسن عمر بن عبد العزيز في قراره بانسحاب المسلمين عن القسطنطينية [2] .

يقول محمود شيت خطاب رحمه الله: وقد بدأ الحصار في 15 آب (أغسطس) 716م وانتهى في 15 أب (أغسطس) 718م كما تنص على ذلك المصادر الأجنبية ولذلك يكون حصار المسلمين للقسطنطينية عامين لا ثلاثين شهرًا.

أما المصادر العربية فتنص على أن الانسحاب جرى في أيام عمر بن عبدالعزيز أي تشرين الأول (أكتوبر) سنة 718م أي أن حصار المسلمين للقسطنطينية سنتان وشهران.

ثم يقول رحمه الله: وأرى أن المسلمين لا يمكن سحبهم بعد استلام أمر الانسحاب مباشرة، أي بعد تولي عمر بن عبدالعزيز الخلافة مباشرة، فلا بد من اتخاذ تدابير الانسحاب حسب خطة مرسومة حتى لا ينقلب الانسحاب إلى هزيمة، وهذا يستغرق ما لا يقل عن أربعة أشهر، لإمكان ترقيق الجبهة والانسحاب تدريجيًا، وبذلك يكون ما جاء في البدء والتاريخ، من أن حصار المسلمين للقسطنطينية لمدة ثلاثين شهر صحيح وأقرب إلى المنطق العسكري، وانظر أيضًا مختصر تاريخ الدول (114) حول حصار المسلمين للقسطنطينية لمدة ثلاثين شهرًا.

(1) خطط الشام 1/ 552.

(2) البدء والتاريخ 6/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت