طوق مسلمة بقواته البرية والبحرية مدينة القسطنطينية حيث طوقت قواده البرية بالقرب من الخندق الذي يحيطها من جوانبها البرية يجري الماء فيه [1] ، كما سدت هذه القوات المنافذ البحرية من الشمال.
أما البحرية الإسلامية التي جاءت من سورية ومصر فقد قاتلت أسطول الروم في رودس وأسرت بعض سفنه ودمرت أخرى، وكان بحارة الأسطول الرومي في عصيان حينذاك ينقصهم الضبط والنظام، كما هاجمت البحرية الإسلامية سواحل آسيا الصغرى حتى وصلت إلى قرب القسطنطينية، فسدت المنافذ الجنوبية البحرية لهذه المدينة استكمالًا لخطة تطويقها.
وقرب المسلمون الحصار على المدينة وقاتلوا الروم قتالًا شديدًا واستبسلوا في جهادهم، ورغم المصابرة التي استمرت قرابة السنة، فإن المحاولة فشلت وخسر المسلمون خسارة كبيرة في العدد والعدة، وقد وصفت المصادر الإسلامية الحالة السيئة التي آل إليها الجيش الإسلامي في الفترة الأخيرة من الحصار فالبسوي يقول: وقد كان الناس لقوا جهدًا من القسطنطينية من الجوع، ويقول الطبري: فلقي الجند ما لم يلق جيش حتى إن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده وأكل الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شيء غير التراب.
(1) العيون والحدائق في أخبار الحقائق (27) .