الصفحة 244 من 280

وحين اشتد مرض عبد الملك جمع بنيه وهو على فراش الموت ووصاهم قائلًا"أوصيكم بتقوى الله، فإنها أزين حلية وأحصن كهف ليعطف الكبير منكم على الصغير وليعرف الصغير حق الكبير، وانظروا مسلمة فما صدروا عن رأيه فإنه نابكم [1] الذي عنه تفترون، ومجنكم [2] الذي عنه ترمون. فأكرموا الحجاج فإنه الذي وطأ لكم المنابر، ودوخ لكم البلاد وأذل الأعداء، وكونوا بني أم بردة لا تدب بينكم العقارب، وكونوا في الحرب أمرارًا فإن القتال لا يقرب ميتة، وكونوا للمعروف منارًا فإن المعروف يبقى أجره وذكره، وضعوا معروفكم عند ذوي الأحساب فإنهم أصون له وأشكر لما يؤتى إليهم منه وتمغدوا [3] ذنوب أهل الذنوب فإن استعالوا فأقيلوا، وإن عادوا فانتقموا" [4] .

أما جهاده فحدث ولا حرج فقد كان أحد قواد الدولة الأموية المشهورين حتى عده بعض المؤرخين خالد بن الوليد الدولة الأموية.

ففي سنة 86هـ و 87 هـ غزا الروم فأثخن فيهم ناحية المصيصة [5] ، وفتح حصن [6] "بولق"و"الأخرم"و"بولس"و"وقمقيم" [7] .

(1) الناب: السن في جانب الرباعية وللإنسان نابان في كل فك، وناب القوم: سيدهم.

(2) المجن: الترس وفلان مجنكم أي حاميكم.

(3) تمغد الشيء امتصه، استوعبه.

(4) ابن الأثير، 4/ 528.

(5) المصيصة مدينة على شاطئ نهر جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم وتقارب طرسوس، وكانت ذات سور وخمسة أبواب، معجم البلدان 8/ 80.

(6) الطبري 6/ 429، ابن الأثير 4/ 528 ابن خلدون 3/ 55، الأخزم حصن في المصيصه لا ذكر له في الكتب الجغرافية التي يبن أيدينا.

(7) قمقيم كذا ورد في ابن خلدون 3/ 154والطبري 6/ 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت