لقد كان طارق من البربر وعامة جنوده كذلك فيهم شجاعة وإقدام فقد تربوا في أحضان الإسلام وعلى تعاليم القرآن الكريم وأصبحوا أصحاب رسالة خالدة صنعت منهم الأبطال وقدموا في سبيل دينهم وعقيدتهم الغالي والنفيس، بل نجزم بأن الجيوش الإسلامية الضاربة التي اصطدمت بالأسبان اعتمدت بعد الله على إخواننا من البربر الذين اندفعوا خلف طارق في سبيل هذا الدين ونشره إن العقيدة الإسلامية صهرت المنتسبين إليها عربًا وعجمًا في رحاب الإسلام العظيم.
ونذكر هنا أمرًا تحدثت عن المصادر عن قصة الخلاف الذي قيل إنه حدث بين القائدين الكبيرين موسى وطارق، وتبالغ هذه المصادر فيرجع أمر الخلاف إلى حسد دب في نفس موسى على مولاه طارق وعلى ما حققه من نجاح، وتنسب إلى موسى أنه أهان طارقًا بأن وضع السوط على رأسه، فهذه روايات ناقشها عدد من الباحثين وأبانوا ضعفها وسقوطها وتفاهتها مثل محمود شيت خطاب [1] وعبد الله عنان [2] ود. عبد الرحمن الحجي [3] ود. محمد بطاينه [4] ود. عبد الشافي محمد عبد اللطيف [5] وغيرهم، وإن كان حدث شيء فلا يعدوا أن يكون مناقشة للقضايا أو استفهامًا من طارق على خطته وإبداء الملاحظات عليها، تخوفًا من الأذى، وعندما استفسر موسى من طارق عن سبب الإيغال والتقحم في بلاد العدو، اعتذر عليه طارق بخطته العسكرية أمام الظروف المحيطة والضرورة الداعية لأسلوبه، وقبل موسى عذره.
وسارا بعدها سوية أخوة مجاهدين ينشرون دين الله ويعلون كلمته ويبلغون للناس شريعته كما لا ننسى أن طارقًا جندي من جنود موسى والانتصارات التي حققها طارق إنجازات تكتب في صفحة موسى القيادية [6] .
(1) قادة فتح المغرب 1/ 251
(2) تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس ص91 - 92
(3) التاريخ الأندلسي ص90
(4) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ص303.
(5) العالم الإسلامي في العصر الأموي، ص316.
(6) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، محمد بطاينه، ص308.