لقد ترك طارق بن زياد أعظم مآثره رائدة في تاريخ العرب هي فتح الأندلس ونشر السيادة العربية الإسلامية فيها، كما حملت اسمه أول بقعة من أرضها وطئتها قدماه وأصبح"جبل طارق"على مر العصور موضوعًا يتحدث عنه الناس بفخر حتى الوقت الحاضر. أما ما حدث له بعد وصوله دمشق فلا يكاد يعرف غير أن رواية تذكر رغبة سليمان في تولية طارق الأندلس [1] ، وبعد ذلك قضى أيامه مغمورًا [2] فهل عاد إلى المغرب والأندلس؟ أم بقي في دمشق ولا يستبعد أن يكون عاد إلى الأندلس أو المغرب [3] .
فرحم الله القائد الفاتح المجاهد الذي ركب البحر فاتحًا للأندلس طارق بن زياد.
29 -مالك بن هبيرة السكوني:
مالك بن هبيرة بن خالد السكوني الكندي، من رؤساء كندة في العصر الأموي بالشام ومن الخطباء.
قال عنه في الأعلام: إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى أحاديث وكان مع معاوية أيام صفين ولما بويع معاوية على كتاب الله وسنة نبيه، جاءه فخطب بين يديه وقال: أبسط يدك أبايعك على ما أحببنا وكرهنا! فكان أول ما بايع على ذلك. وغزا في البحر سنة 48 هـ وولي حمص لمعاوية ثم لما بويع مروان بن الحكم بالشام (في أواخر سنة 64 هـ) وسار إلى مصر كان مالك معه [4] .
(1) نفح الطيب (3/ 13) .
(2) نفح الطيب (3/ 14) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين ص309.
(3) التاريخ الأندلسي، ص128.
(4) الأعلام ج 5 ص 267.