الصفحة 239 من 280

ولقد مر ذكر طارق مع ذكر موسى بن نصير في ترجمة موسى حيث كان واليه على الجيوش التي ركبت البحر وفتحت الأندلس، وما كان على يديه من انتصارات عظيمة.

وإذا ذكر طارق ذكر معه إحراق السفن، يقول شوقي أبو خليل:

1)لم تتضافر الأدلة على تدعيم الشك أو ترجيحه والعكس صحيح، تتضافر الأدلة على تدعيم الاحتراق.

2)في رواية ابن حيان الموصوف بأنه صاحب لواء التاريخ في الأندلس وأفصح الناس بالتكلم فيه وأحسنهم تنسيقًا له، عندما ذكر المدد الذي أرسله موسى لطارق قال:"وكان عمل من السفن عدة"أي جاء المدد على سفن غير السفن التي نقلت طارقًا وجنده إلى الأندلس. وهذا يؤيد الإحراق وإلا فلا معنى لعبارة تحشر حشرًا يضعها من وصف بأنه صاحب لواء التاريخ في الأندلس وأفصح الناس بالتكلم فيه.

وقبيل المعركة أرسل لذريق من يستطلع أمر المسلمين فعاد من استطلع بقوله للذريق"فقد جاءك منهم من لا يريد إلا الموت أو إصابة ما تحت قدميك قد حرقوا مراكبهم إياسًا لأنفسهم من التعلق بها" [1] .

3)صفحات من التاريخ العربي والإسلامي تحمل أحداثًا مماثلة في الإحراق، فلقد أحرق القائد الفارسي سفنه باليمن في نصرة سيف بن ذي يزن، وأحرق المسلمون سفنهم في صقلية ثانية، وفي كريت"أقريطش"مرة ثالثة في مستهل القرن الثالث الهجري [2] .

ويقول الدكتور علي محمد محمد الصلابي حفظه الله [3] : ومع احترامي للقول المائل إلى الإحراق إلا أن بث الشجاعة في النفوس له طرق عدة كما يمكن أن ترجع السفن إلى قواعدها سالمة وينقطع آمال المجاهدين في الرجوع من حيث جاءوا.

(1) فاتح الأندلس طارق بن زياد 45،46.

(2) نفس المصدر.

(3) الشرف والتسامي ص271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت