الصفحة 237 من 280

واستمر موسى ومعه طارق في فتوحه حتى وصلت جيوش موسى البحر المحيط فاطمأن إلى أنه فتح الجزيرة كلها، وأخذ موسى بالعودة في أواخر سنة خمس وتسعين هجرية، وقد اختار موسى أشبيلية عاصمة للأندلس، واستخلف عليها ابنه عبد العزيز، وترك معه حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري وزيرًا معينًا، وترك معه العساكر ووجوه القبائل ومن يقوم بحماية البلاد وسد الثغور وجهاد العدو، واستخلف موسى ابنه عبد العزيز على إفريقية، وابنه مروان على"طنجة""والسوس"ومر في طريق عودته بالقيروان ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين ثم ذهب إلى فلسطين وبلغ دمشق سنة ست وتسعين هجرية [1] .

كان موسى إداريًا حازمًا استطاع السيطرة على منطقة ولايته في إفريقية والمغرب والأندلس سيطرة كاملة.

وكان من مزاياه أن النصر في ركابه، و الحزم في قراراته، والخلق الكريم من مزاياه، والحق رائده، والعدل سيرته، والكرم هدفه، والمواهب السامية خصاله، كان عاقلًا شجاعًا كريمًا، وبذل جهودًا عظيمة جدًا لنشر الإسلام في إفريقية والمغرب، وترك رجالًا من الدعاة ليعلموا البربر القرآن وفرائض الإسلام، وفي سنة خمس وثمانين تم إسلام أهل المغرب الأقصى وحولوا المساجد التي بناها المشركون إلى القبلة وجعلوا المنابر في مساجد الجماعات فاستأمن البربر إليه وأطاعوه.

(1) موسوعة أعلام وقادة الفتح الإسلامي، لمحمود شاكر ص237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت