الصفحة 236 من 280

وصلت أنباء النصر الكبير إلى موسى بن نصير، ووجد أنه ليس بإمكان طارق وجيشه فتح الأندلس كلها، فلابد من مدّه بقوة أخرى تساعده على ذلك، ولاسيما أن طارقًا سار نحو الشمال الشرقي، ففي رمضان 93 هـ قاد موسى بن نصير جيشًا تعداده ثمانية عشر ألف مقاتل وعبر به المضيق ونزل على ساحل الأندلس، حيث نزل موسى في جبل الفتح (جبل طارق) ثم دخل الجزيرة الخضراء وأقام فيها أيامًا للراحة والتأهب لخوض المعركة القادمة فلما عزم على المسير جمع حوله رايات العرب ووجوه الكتائب وعددها ما يزيد على عشرين راية، وتفاوض الجميع على الخطة العسكرية، فأجمعوا على السير إلى أشبيلية، وفتح ما بقي من غرب الأندلس حتى"أكشونية"، وكان الاجتماع قد تم عقده في المسجد الذي أقام"مسجد الرايات"إذا لم يبرح موسى موقعه ولا طارق مشهده حتى أمر بتخطيط الموضع واتخاذه مسجدًا، وكان يقابل بباب البحر من أبواب المدينة [1] .

سار موسى إلى"شذونة"فافتتحها عنوة ثم سار إلى"قرمونة"ولم يكن بالأندلس أحصن منها ولا أبعد من أن تنال بحصار أو قتال.

ثم سار موسى إلى"رعواق"وبذلك أمن جميع الخطوط إلى قرطبة، بعد أن تم لموسى كل ذلك توجه إلى أشبيلية وكانت من أعظم قواعد الأندلس شأنًا وأتقنها بنيانًا وأكثرها آثارًا وحاصرها موسى حصارًا شديدًا حتى استطاع فتحها و انسحبت حاميتها إلى"باجة"فنزل موسى حامية، ومضى لأهدافه الأخرى.

ولكن بعد مغادرة موسى ثار عجم أشبيلية وارتدوا وقاموا على من فيها من المسلمين وقتلوا من المسلمين نحو ثمانين رجلًا لذلك أرسل موسى ابنه عبد العزيز بن موسى في جيش إلى أشبيلية ففتحها وقتل أهلها.

(1) موسوعة أعلام وقادة الفتح الإسلامي، لمحمود شاكر ص237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت