وفي رجب سنة 92 هجرية جهز موسى جيشًا من العرب والبربر بلغ سبعة آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد الليثي، فعبر البحر من سبتة بجيشه تباعًا في سفن يوليان، ونزل بالبقعة الصخرية المقابلة التي لا تزال تحمل اسمه حتى اليوم"جبل طارق"وتوالت انتصارات طارق ففتح مدينة قرطاجنة الجزيرة، ثم زحف غربًا واستولى على المنطقة المحيطة بقرطاجنة، وأقام قاعدة حربية في موضع يقابل"الجزيرة الخضراء"وعليه أقيمت هذه المدينة فيما بعد، وبعد معارك محلية أكمل المسلمون فتح الجزيرة الخضراء وسيطروا على المجاز إلى الأندلس، فزحف لذريق لصد المسلمين، فكتب طارق إلى موسى بأن لذريق زحف بما لا قبل له به، فأرسل إليه موسى مددًا من خمسة آلاف من المسلمين وعلى رأسهم طريف بن مالك، وأغلبهم من الفرسان، وبهم كملت عدة من مع طارق اثني عشر ألفًا التقى الجيشان في 28 رمضان 92 هـ على وادي برباط أو وادي لكه [1] . قرب مدينة شدونة واستمرت المعركة ما يقرب من ثمانية أيام وانتهت بهزيمة القوط هزيمة ساحقة، وكانت هذه المعركة هي التي فتحت أبواب الأندلس للمسلمين [2] .
أحدث انتصار طارق في وادي"لكه"دويًا هائلًا في الشرق والغرب، وتسامع الناس من أهل بر العدوة بالفتح على طارق بالأندلس، فأقبلوا نحوه من كل وجه، وخرقوا البحر على كل ما قدروا عليه من مركب فلحقوا بطارق [3] .
وبدأ طارق يجني تلك الثمار ففتح"شذونة"ثم"المدور"ثم"قرمونة"ثم صالح أهل"أشبيلية"و"فتح مدينة""استجه"ثم بعث طارق جيوشه إلى قرطبة بسبعمائة فارس بقيادة مغيثا الرومي مولى الوليد بن عبد الله بن عبد الملك وجيشًا آخر إلى"مالقة"وجيشًا ثالثًا إلى"البيرة"، وسار بنفسه إلى كورة"جيان"، وعبر حتى دخل"طليطلة"بمعنى أن طارق تغلغل تغلغلًا عميقًا في أنحاء الأندلس وتوالت انتصارات طارق في الأندلس.
(1) مرت معنا، ص108.
(2) الشرف والتسامي ص266.
(3) المصدر نفسه ص266.