ولد موسى سنة تسعة عشر هجرية في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقرية يقال لها"كفر مترى"ونشأ في بيت له صلة مباشرة بالجندية قريبًا من قادة الفتح الإسلامي وقادة الفكر الإسلامي في الشام دار الخلافة، بتماس شديد بمعاوية بن أبي سفيان ومن حوله من القادة، بكنف أبيه نصير الذي كان يمتاز بالجرأة والصراحة والورع، فكان لكل ذلك أثره البالغ في حياة موسى قائدًا وإنسانًا" [1] ."
وعندما اشتد عوده وظهرت عليه بوادر النجابة ولاه معاوية بن أبي سفيان أيام خلافته البحر، فغزا قبرص، وبنى هناك حصونًا مثل"الماعوصه"و"بانس"وغير ذلك من الحصون التي بناها في قبرص وكان نائب معاوية عليها، وكان معاوية قد فتح قبرص سنة ثمان وعشرين هجرية.
وفي سنة أربع وستين شهد موسى معركة"مرج راهط"مع الضحاك بن قيس الفهري.
أما جهاده فقد ولاه عبد العزيز بن مروان بعد حسان بن النعمان على إفريقية، وكان ذلك أواخر سنة خمس وثمانين، أو أوائل ست وثمانين، فعندما توافدت الجيوش قام فيهم خطيبًا قال:"وإنما أنا رجل كأحدكم فمن رأى مني حسنة فليحمد الله، وليحض على مثلها، ومن رأى مني سيئة فلينكرها، فإني أخطئ كما تخطئون وأصيب كما تصيبون، وقد أمر الأمير أكرمه الله لكم بعطاياكم وتضعيفها ثلاثًا، فخذوها هنيئًا مريئًا، من كانت له حاجة فليرفعها إلينا، وله عندنا قضاؤها على ما عّز وهان، مع المواساة إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهكذا أنجز موسى قبل أن يدخل إفريقية حشد جيشه وأكمل استحضاراته الإدارية، وساوى نفسه برجاله، وأعطاهم ما يستحقون من عطيات وضاعفها لهم ثلاثًا وفتح بابه على مصراعيه لتلبية احتياجاتهم كلها [2] ."
(1) انظر قادة فتح بلاد المغرب 1/ 221، و سيرته في الشرف والتسامي، للصلابي ص260.
(2) الشرف والتسامي ص260،261.