ثم سار بعد ذلك إلى الغرب وبدأ باستعادة جبل"زغوان"وما حوله وبينه وبين القيروان مسيرة يوم كامل وبنواحي فارس فاستعاد فتح زغوان وسبى فكان ذلك السبي أول سبي داخل القيروان ثم وجه ابنه عبد الله إلى بعض نواحي إفريقية وكذلك ابنه مروان، وبعد تمكنه من إخضاع المغرب الأوسط من صحراء درعه إلى السوس الأقصى تطلع موسى نحو طنجة التي كانت تخضع للأمير الرومي يليان"جوليان"منذ أيام عقبة بن نافع [1] .
خرج موسى من القيروان مع مولاه طارق بن زياد، فلم يزل يقاتل ويفتح المدائن حتى بلغ طنجه فحاصرها وافتتحها ونزلها، وهو أول من نزلها واختط فيها للمسلمين، فسار موسى إلى مدائن على شط البحر فيها عمال لصاحب الأندلس، وحاول فتح إقليم"سبته"ولم يفلح، فعاد إلى القيروان واستعمل على طنجة طارق بن زياد، وترك عنده تسعة عشر ألفًا من البربر بالأسلحة والعدة الكاملة، وكانوا قد أسلموا وحسن إسلامهم، وترك موسى عندها خلقًا يسيرًا من العرب ليعلموا البربر القرآن وفرائض الإسلام.
أما عن جهاده في البحر: فقد مهد موسى لجهاده في البحر بالاهتمام بعمران تونس، وتوسيع دار الصناعة بها، وشق القناة التي توصل بين ميناء"رادس"وبين المدينة على طول اثني عشر ميلًا حتى أقحمه دار الصناعة، فصارت مشتى المراكب إذا هبت الأنواء والرياح حيث أمر بصناعة مائة مركب.
(1) المصدر نفسه ص262.