وسار عقبة فاتحًا لبلاد المغرب حتى انتهى إلى السوس الأدنى وهو مغرب طنجه، فقاتل جموع البربر الكثيرة وقتل منهم قتلًا ذريعًا، وبعث خيله في كل مكان هربوا إليه ثم سار حتى وصل إلى السوس الأقصى، وقد اجتمع له البربر في عالم لا يحصى، فلقيهم وقاتلهم وهزمهم، وسار عقبة حتى بلغ"مالبان" [1] ، ورأى البحر المحيط، فقال:"يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهدًا في سبيلك [2] ، ثم قال: اللهم أشهد إني قد بلغت الجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يعبد أحد من دونك" [3] تأمل هذه العبارات المشحونة بحب الله ورسوله حق لها أن تخلد بمداد الذهب على مر التاريخ حيث استشهد القائد عقبة بن نافع، وهو آنذاك ينظر إلى المحيط الهادي وكان ذلك سنة ثلاث وستين هجرية في معركة تهوذه" [4] ."
(1) مالبان: بلد في أقصى بلاد المغرب ليس وراءه غير المحيط، معجم البلدان، 7/ 367.
(2) ابن الأثير 3/ 42.
(3) رياض النفوس 3/ 42.
(4) تهوذة اسم قبيلة من البربر بناحية إفريقية لهم أرض تعرف بهم، معجم البلدان 2/ 438، وهي مدينة في جبال أورانس وفي الجنوب الشرقي لمدينة طنجة وتبعد عنها لمسافة 37.5 ميل، انظر تاريخ المغرب الكبير 2/ 46، سير أعلام النبلاء 3/ 349، البداية والنهاية 8/ 217، وابن الأثير 3/ 43، الإصابة،5/ 18.