ومن أهم صفات عقبة رضي الله عنه القيادية حيث كان يؤمن أن رأس سلاحه في حربه تقوى الله وحده وكثرة ذكره، والاستعانة به، والتوكل عليه والفزع إليه ومسألته التأييد والنصر والسلامة والظفر، وكان يؤمن أن النصر من الله جل ثناؤه وكان يعتقد أن الانتصارات الإسلامية هي انتصارات عقيدة يحملها إلى العالم مؤمنون صادقون، ويذود عنها حماة قادرون، وكان يحب رجاله ويحبونه، ويثق بهم ويثقون به، وقد بلغت ثقتهم حدًا جعلهم يعتقدون أنه مجاب الدعوة، فكان يتفقد أصحابه فيما يعود عليهم بالنفع ويستزيد محسنهم بالتكرمة، ويغض الطرف عن مسيئهم في الأمور الطفيفة غير ذات البال ويستعتب مقصرهم بحس الأدب استعتاب مستعتب له، غير مغتنم الزلة ولا معترض للعثرة ولا مستريح إلى كشف غامض للعورة [1] .
ويقول أيضًا اللواء ركن محمود شيت خطاب -رحمه الله-: كان ميمون النقيبة، كامل العقل، طويل التجربة، بعيد الصوت بصيرًا بتدبير الحرب ومواضعها، ومواضع الفرص والحيل والمكايدة، يحسن تعبئة أصحابه، ويدخل الأمن عليهم والخوف على عدوهم، مع طلب السلامة لنفسه وأصحابه من العدو، وكان حسن السيرة عفيفًا صارمًا متيقظًا سخيًا ... وكانت له قابلية على إصدار القرارات السريعة الصائبة، ذا إرادة قوية ثابتة وشخصية رصينة متزنة، يتحمل مسئوليته كاملة، بلا تردد، له نفسية لا تتبدل في حالتي النصر والاندحار يعرف نفسيات مرءوسيه وقابليتهم، وله ماضٍ ناصع مجيد" [2] ."
هذا هو عقبة بن نافع رضي الله عنه يا ترى هل يعرف أبناء مصر والسودان وليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا اليوم من هو عقبة؟، وماذا قدم من أجلهم من تضحيات جسام؟، وهل يعرفون أنه كان من أوائل قادة الفتح الذين أدخلوا لغة القرآن في بلادهم؟ , وأنه من أوائل رواد الدعوة الذين أدخلوا الإسلام دينًا في ربوعهم.
(1) قادة فتح بلاد المغرب لمحمود شيت خطاب، ص158.
(2) المرجع السابق، ص159.