وعن مفضل بن فضالة: قال كان عقبة بن نافع مجاب الدعوة وكان معه عشرة آلاف فارس، وانضاف إليها من أسلم من البربر فكثر جمعه فأمر ببناء القيروان سنة خمسين هجرية، وأنجز بناءها سنة خمس وخمسين هجرية، وبنى المسجد الجامع، وبنى الناس مساجدهم ومساكنهم وكان محيطها ثلاثة آلاف وستمائة باع، فأصبحت المدينة معسكرًا للمسلمين وأهلهم وأموالهم يأمنون من ثورة تكون من أهل البلاد، فقوي جنان من هناك من الجنود بمدينة القيروان، وأمنوا واطمأنوا على المقام فثبت الإسلام فيها، وكان عقبة في أثناء العمارة للمدينة يغزو ويرسل السرايا فتغير وتغنم، ودخل كثير من البربر في الإسلام، واتسعت خطة المسلمين ورسخ الدين [1] ، وصارت القيروان مدينة كبيرة وعاصمة الإسلام في المغرب [2] وأصبحت القيروان القاعدة الأمنية للمسلمين في شمال إفريقية.
(1) ابن الأثير، 3/ 184، ابن خلدون 3/ 10، وفي البيان المغرب 1 - 16.
(2) تاريخ المغرب الكبير 2/ 28.