الصفحة 223 من 280

-وبعثه أيضًا عمرو بن العاص إلى زويلة وسار هو إلى ليبيا، وسار مع ابن أبي السرح لفتح طرابلس [1] ، وشهد فتوحات ابن أبي السرح في إفريقية، وأبلى في جهاده تحت راية بن أبي السرح أعظم البلاء.

كان على رأس حامية برقة يحمي الحدود العربية لمصر، وحمى برقة من الروم فأصبحت تلك قاعدة للمسلمين إلى فتح إفريقية، وهذه فائدة عظيمة قدمها عقبة للمسلمين من الناحية العسكرية.

أما في البحر فقد بقي عقبة في برقة بعد بن أبي السرح في أيام معاوية بن حديج السكوني، وفي سنة تسع وثلاثين هجرية غزا عقبة الروم في البحر بأهل مصر [2] .

وفي سنة تسع وأربعين في أيام معاوية بن حديج غزا عقبة الروم في البحر فشتا هناك بأهل مصر [3] .

واستمر عقبة في فتوحاته بين برقة والقيروان حتى أصبحت هذه المنطقة خالصة للمسلمين قاعدة رصينة تنطلق منها القوات الإسلامية لفتح شمال إفريقية حتى المحيط الأطلسي.

وطريقته الاستراتيجية في اختيار القيروان مركزًا للمسلمين من أعظم الخطط العسكرية، حيث وقع اختياره على مدينة القيروان الحالية التي تقع قريبة من ساحل البحر الأبيض المتوسط حيث يمكنه رصد الأعداء الصليبيين ومطاردتهم، ثم قربها إلى ناحية الأرض بها سبخة حيث يوجد بها كميات كبيرة من الأعشاب والأشجار التي تأكلها الإبل، وبهذا يكون قد أمن القضية الغذائية.

يذكر الأستاذ محمود شيت خطاب قول عقبة لرجاله [4] : إن إفريقية إذا دخلها إمام أجابوه للإسلام، فإذا تركها رجع من كان أجاب منهم لدين الله إلى الكفر، فأرى لكم يا معشر المسلمين أن تتخذوا مدينة عزٍ للإسلام إلى آخر الدهر"فاتفق الناس على ذلك وأن يكون أهلها مرابطين قرب البحر ليتم لهم الجهاد والرباط."

(1) انظر البلاذري، 247، ابن خلدون 2/ 129.

(2) انظر الطبري 4/ 173، وابن الأثير 3/ 181.

(3) انظر البيان المغرب 1/ 13، ابن الأثير 3/ 181.

(4) عقبة بن نافع، لمحمود شيت خطاب ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت