الصفحة 22 من 280

فالجهاد حرب شريفة البواعث، نبيلة الأهداف والمقاصد، ولا تكون إلا في سبيل الله والذود عن حرمات الدين والوطن وما يتصل بهما من أموال وأرواح وأعراض بعكس الحرب، فلفظ الجهاد أعم وأشمل من لفظ الحرب والعمليات القتالية.

القتال: أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال قتل، ويقال قتله قتلة سوء، وقاتله واقتتلوا، وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت قال تعالى: {أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ} [آل عمران: 144] .

كما أن لفظ القتال ورد في القرآن بمعنى الجهاد قال تعالى:

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] ،

والقتال في سبيل الله هو القتال لإعلاء كلمة الله وتأمين دينه ونشر دعوته، والدفاع عن حماة الدين، وهو أعم من القتال لأجل الدنيا [1] .

السير: السيرة: السنة، والسيرة: الطريقة، يقال: سار بهم سيرة حسنه، والجمع سير [2] .

والسير مجموعة القواعد التي يتعين على المسلمين التمسك بها في معاملة غير المسلمين في حالتي السلم أو الحرب، سواء كانوا أشخاصًا أم كانوا دولا، وفي دار السلام كانوا أم في خارجها.

وقد سميت المغازي سيرًا، جمع سيرة، لأنها طريقة معاملة المسلمين لغيرهم، ولأن أول أمورها السير إلى العدو، والمراد بها سير الإمام ومعاملاته مع الغزاة، والأنصار، ومنع العداة والكفار [3] .

واستعملت هذه الكلمة لأنها تجمع سير النبي - صلى الله عليه وسلم - وطرقه في مغازيه وسير أصحابهـ وما نقل عنهم في ذلك، ولهذا استعمل أبو يوسف كلمة السير في كتابه"الرد على سير الأوزعي"ومحمد بن الحسن الشيباني في كتابه"السير الكبير".

(1) آداب الحرب في الفقه الإسلامي والقاون الدولي، علي الطيار، ص90.

(2) لسان العرب، لابن منظور 4/ 389.

(3) ابن الهمام شرح فتح القدير: 5/ 188، حاشية رد المحتار على الدرة المختارة: ابن عابدين 4/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت