الصفحة 146 من 280

ولما فرغ الصديق رضي الله عنه من حروب الردة وحرب مسيلمة الكذاب جَهَّز أمراء الأجناد لفتح الشام. فبعث أبا عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، فتمت وقعة أجنادين بقرب الرمله ونصر الله المؤمنين فجاءت البشرى، والصديق في مرض الموت ثم كانت وقعة فحل، ووقعة مرج الصفر، وكان قد سير أبو بكر خالدًا لغزو العراق ثم بعث إليه، لينجد من بالشام فقطع المفاوز على بريه السماوة، فأمره الصديق على الأمراء كلهم وحاصروا دمشق وتوفى أبو بكر فبادر عمر بعزل خالد واستعمل على الكل أبا عبيدة فجاءه التقليد فكتمه مدة وكل هذا من دينه ولينه وحكمته فكان فتح دمشق على يده فعند ذلك أظهر التقليد، ليعقد الصلح للروم، ففتحوا له باب الجابيه صلحًا، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح [1] .

ومن المعارك العظيمة التي كان أبو عبيدة رأس الإسلام فيها يوم وقعة اليرموك، التي استأصل الله فيها جيوش الروم وقتل منهم خلق عظيم.

وأبو عبيدة من القواد القلائل ورزقه الله بصفات منها:

(1) الشجاعة: حيث كان رضي الله عنه من شجعان قريش الذين لا يشق لهم غبار ومن أبرز المواقف ما حصل في غزوة أحد وشأنه في ذلك اليوم الذي لا يثبت فيه إلا من كان على حظ عظيم من الشجاعة [2] .

(2) قدرته على اتخاذ القرار الصحيح قال عمر رضي الله عنه:"الحرب لا يصلها إلا الرجل المكيث [3] الذي يعرف الفرصة والكف [4] ".

(1) الطبري 2/ 624، البلاذري، 127،

(2) أبو عبيدة بن الجراح، لبسام العسلي، ص158، طبعة دار النفائس.

(3) المكيث هو الرزين الذي لا يعجل في أمره، انظر لسان العرب 3/ 514.

(4) تاريخ الطبري 3/ 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت