الصفحة 141 من 280

وكان وحشي غلامًا لجبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي، قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال جبير لوحشي:"إن قتلت حمزة عم محمد فأنت عتيق"فخرج وحشي مع الناس، وكان رجلًا حبشيًا يقذف بالحربة قذف الحبشة فلم يخطئ، فلما التقى الجانبان خرج ينظر حمزة، فلما قتل حمزة عاد أدراجه إلى معسكر قريش وقعد فيه إذ لم يكن له بغير حمزة حاجة، وإنما قتله ليعتق فلما عاد إلى مكة أعتق.

وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه، فحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مُثلة لم يمثلها أحد من العرب.

ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال"لن أصاب بمثلك أبدًا ما وقفت موقفًا أغيظ إلي من هذا" [1] وكفن حمزة في برده إذا غطى رأسه خرجت رجلاه وإذا غطيت رجلاه خرج رأسه فغطى رأسه وجعل على رجليه أذخر. ووضع النبي صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه، ثم جيء برجل فوضع فصلى عليهما جميعًا ثم رفع الرجل وجيء بآخر فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة.

ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمزة فدفن في أحد، ودفن معه ابن أخته عبد الله بن جحش وأمه أميمة بنت عبد المطلب، وكان قد مُثل به أيضًا [2] . وقبرهما معروف في أحد حتى اليوم.

(1) سيرة ابن هشام: 3/ 47.

(2) البداية والنهاية: 4/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت